الشيخ الأميني

95

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

ومنها : ما أخرجه الشيخان « 1 » من طريق مجاهد قال : دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد ، فإذا عبد اللّه بن عمر جالس إلى حجرة عائشة والناس يصلّون الضحى في المسجد ، فسألناه عن صلاتهم فقال : بدعة ، فقال له عروة : يا أبا عبد الرحمن كم اعتمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : أربع عمر ، إحداهنّ في رجب ، فكرهنا أن نكذّبه ونردّ عليه ، وسمعنا استنان عائشة في الحجرة ، فقال عروة : ألا تسمعين يا أمّ المؤمنين إلى ما يقول أبو عبد الرحمن ؟ فقالت : وما يقول ؟ قال : يقول : اعتمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أربع عمر إحداهنّ في رجب . فقالت : يرحم اللّه أبا عبد الرحمن ، ما اعتمر رسول اللّه إلّا وهو معه ، وما اعتمر في رجب قط . الظاهر من الرواية أنّ ابن عمر تعمّد باختلاق عمرة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في رجب ، وإن كره مجاهد وعروة أن يكذّباه ، وإنّما فعل ذلك روما لتدعيم ما تأوّل به رأي أبيه الشاذّ في متعة الحجّ ممّا رواه أحمد في مسنده « 2 » ( 2 / 95 ) من قوله : إنّ عمر لم يقل لكم إنّ العمرة في أشهر الحجّ حرام ، ولكنّه قال : إنّ أتمّ العمرة أن تفردوها من أشهر الحج . فأراد ابن عمر بعزو عمرة رجب المختلقة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تأييدا لتأويله الذي يضادّ صريح قول أبيه : إنّي أحرّمها وأعاقب عليها . وقد فصّلنا القول فيها في ( ج 6 ) . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما اعتمر في رجب قطّ كما جاء في حديث أنس أيضا : اعتمر

--> ( 1 ) صحيح البخاري : 3 / 144 [ 2 / 630 ح 1685 ] ، صحيح مسلم : 4 / 61 [ 3 / 89 ح 220 كتاب الحج ] ، مسند أحمد : 2 / 73 ، 129 ، 155 [ 2 / 187 ح 5393 ، ص 285 ح 6091 ، ص 331 ح 6394 ] ، [ وسنن ابن ماجة : 2 / 997 ح 2998 ] وفي تيسير الوصول : 1 / 336 [ 1 / 394 ] : أخرجه الخمسة إلّا النسائي . ( المؤلّف ) ( 2 ) مسند أحمد : 2 / 226 ح 5667 .